آخر الأخبار

مدير عام "مصرف الصفا ": نسعى لتقديم خدمات نوعية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وتفتقر إليها السوق

 

رام الله – سائد أبو فرحة - (الأيام الالكترونية): يعتبر مصرف "الصفا"، وانطلق نشاطه خلال أيلول الماضي، البنك الأحدث الذي يدخل القطاع المصرفي عامة، والصيرفة الإسلامية خاصة، ليكون بذلك البنك الثالث الذي يعمل حسب الشريعة الإسلامية في فلسطين، ما يفرض عليه تحديات يقر القائمون عليها أنها ليست سهلة.

ويذكر نضال البرغوثي، مدير عام " مصرف الصفا"، أن المصرف يعد الأكبر بين البنوك الإسلامية الفلسطينية من حيث رأس المال، ويبلغ 75 مليون دولار مسددة بالكامل، مشيرا إلى أن نشأة المصرف جاءت نتيجة تزايد الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية، ولتغطية الفجوة الموجودة حالياً بين الخدمات المصرفية المتوافقة وأحكام الشريعة الاسلامية وطلب المواطنين على تلك الخدمات.
 
ويضيف: كانت هناك العديد من الطلبات من عدة جهات لترخيص بنوك اسلامية، وبعد بحث مستفيض قامت به سلطة النقد، وجدت أن المستثمرين الذين يتقدمهم بنك القاهرة عمان، الأكثر أهلية للقيام بهذا الدور، بالتالي تم منح الترخيص لهؤلاء المستثمرين، ومن ضمنهم أيضا المؤسسة المصرفية الفلسطينية، وجامعة النجاح، وشركة التأمين الوطنية وغيرهم.
وكان البرغوثي، مستشاراً مصرفياً لأعمال التأسيس للجنة التأسيسية للمصرف، قبل أن ينطلق نشاطه في الثاني والعشرين من أيلول الماضي، عبر فتح فرعه الرئيسي الأول في حي "المصيون" في رام الله، حيث يوجد أيضا مقر ادارته العامة.
 
وتقوم فلسفة عمل المصرف على ادخال منتجات وخدمات مصرفية اسلامية، لم تكن متاحة في فلسطين من قبل اضافة للخدمات التقليدية المتوفرة حالياً ، وليس التنافس مع البنوك الاسلامية العاملة في فلسطين. 
 
وفي هذا الصدد، يقول البرغوثي: لم نأت لمنافسة البنوك الاسلامية في السوق، مع مراعاة أن حصة المصارف الإسلامية لا تتجاوز الـ 12%، وأن حجم الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية يصل إلى نحو 30%، وبما أن هناك هامشا لا يستهان به غير مغطى على هذا الصعيد، فإنني أعتقد أن لنا دورا مهما لتغطية هذا الهامش.
ويتابع: إذا ما بحثنا وعملنا على تحديد طبيعة الاحتياجات لتغطية الحاجة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية، باعتقادي أن بمقدورنا أن نحصل على حصة اضافية، ونزيد من حصة الصيرفة الإسلامية في السوق، حيث ان القاعدة الاقتصادية تقول ان " العرض يخلق الطلب ".
 
ويضيف: إننا نسعى إلى تجسيد التكامل عبر منظومة عملنا في مجال الصيرفة الإسلامية، وإن كنت أعتقد أن التنافس ظاهرة صحية لتقديم الخدمة الأفضل للمواطنين، بالتالي فهناك احتياجات غير مغطاة، وهو ما نسعى لفعله بالتنسيق مع سلطة النقد، لتقديم كل ما هو جديد في مجال الصيرفة الإسلامية.
 
وهو يشير إلى أن " مصرف الصفا" سيقدم الخدمات المصرفية الاسلامية التقليدية باعتبارها أساسالعمل المصرفي الإسلامي، أي القائمة على المرابحة والإجارة، إضافة الى خدمات أخرى جديدة تفتقر إليها السوق.
 
ويمثل برنامج "تاج" لتمويل الخدمات الطبية، ويعتبر الأول من نوعه على مستوى فلسطين، نموذجا لهذه الخدمات الجديدة.
ويقول البرغوثي عنه: إننا نتيح للمواطنين الذين يحتاجون إلى العلاج، ولا يملكون القيمة النقدية له، الحصول على هذه الخدمة بطريقة تمويل ميسرة، وتقسيط مريح وحسب الاسعار التنافسية المتوفرة في السوق الفلسطيني.
 
ويضيف: وقعنا عدة اتفاقيات مع جهات طبية عديدة، وهناك المزيد من الاتفاقيات التي يعتزم المصرف توقيعها وإن الاجراءات والمنظومة المرتبطة بهذا البرنامج قد أنجزت بالكامل.
ويعتزم "الصفا" اطلاق برامج اخرى على نفس النمط وتبتعد عن النمط الاستهلاكي.
ويبين أن المصرف على تواصل مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، لافتا إلى أن البرنامج وآلياته التمويلية جاهزة.
وتستند استراتيجية عمل المصرف على صعيد البرنامجين، في تقدم المواطنين بطلبات للحصول على تمويل تدرس من قبله، ليقوم بناء على أسس معينة، بما في ذلك توفير بعض الضمانات، بتحديد موقفه بالقبول او الرفض، علما أنه في حالة القبول فإن المستفيد لا يحصل على المال نقدا، بل يقوم المصرف بشراء الخدمة بشكل مباشر، ليبدأ المواطن لاحقا عملية السداد وفق آلية محددة.
 
وحول أولويات "الصفا" خلال 2017، فإن البرغوثي، يحددها في تقديم خدمات مصرفية اسلامية مبتكرة وغير استهلاكية للمواطنين، مضيفا "يهمنا الابتعاد قدر الامكان عن التمويل لأغراض استهلاكية".
كما يلفت إلى شروع "الصفا" استعداداته لفتح فرعين له في كل من الخليل ونابلس، مبينا أنه سيتم افتتاحهما قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي.ويشير إلى أن المصرف سيفتح فروعا أخرى في سائر محافظات الوطن تشمل الضفة وغزة، لافتا إلى أن السوق الغزية مهمة وأساسية بالنسبة للمصرف.
 
كذلك تشكل الخدمات الالكترونية جانبا مهما ضمن أجندة اهتمامات "الصفا"، كما يؤكد البرغوثي.ويقول: نحن نحرص على أن يكون المصرف رائدا في الخدمات الالكترونية، وأن يقدم أفضل ما يمكن في هذا المجال.ويستطرد: النظام الآلي الذي استقدمه المصرف، يعتبر من بين أفضل الأنظمة الموجودة على مستوى العالم، اذ أنه يتيح استيعاب كافة التطورات التكنولوجية، بما يلبي مختلف تطلعات واحتياجات المواطنين.
 
وفيما يتعلق بملف المسؤولية الاجتماعية، يوضح أن المصرف يركز عليها، لكن بصورة مغايرة لما هو قائم في الحالة الفلسطينية.ويقول: نحن ننظر إلى المسؤولية الاجتماعية من منظور شمولي وتنموي، بما يشمل الخدمة ونوعية المنتج الذي نوفره، بالتالي نتطلع عبر مبادراتنا وجهودنا إلى تقديم ما يعود بالفائدة على المجتمع، ولا يعيق كاهله بالديون بمنتجات استهلاكية أضحى التنافس عليها شديدا، اضافة الى الدعم النقدي التقليدي للجهات التي تحتاج الى مساعدة.
 
ويضيف: نحن لا ننكر حاجة الناس لأدوات ومعدات ذات طابع استهلاكي مثل السيارات وغيرها، لكن الأهم أن نوفر تمويلات للأغراض التنموية والإنتاجية، من هنا نرى أن لدينا مسؤولية كبيرة على صعيد ترتيب الأولويات المجتمعية، وأنا شخصيا لست مع التمويلات الاستهلاكية، خاصة اذا لم تكن الحاجة اليها ملحة.
 
وفيما يتعلق بتقييمه لدور سلطة النقد، يصف هذا الدور بـ "الكفؤ"، مضيفا "أداء القطاع المصرفي بصورة عامة يعتبر الأفضل في المنطقة، كما أن الرقابة التي تؤديها سلطة النقد مهنية، وقد اطلعت على تجارب العديد من الدول وأخذت الأفضل من بينها وطبقتها في فلسطين، من هنا نرى أنه بالتعاون معها يمكن أن نساهم في تطوير القطاع المصرفي بما يراكم على الإنجازات".ويقول: هناك حاجة لتطوير بعض القوانين الخاصة بالملكية في فلسطين، لأنه لدى البنوك الإسلامية خصوصية في التعامل مع عمليات نقل الملكية، بالتالي يمكن مثلا الاقتداء بالتجربة الأردنية في مجال القضايا المتصلة بالتنازل عن الشقق والأراضي، ففي الأردن عمليات التأجير التي تنتهي بالتمليك وعمليات المرابحة، تتم بيسر، بعد أن تم تغيير القوانين وتهيئة البيئة التشريعية الضرورية في هذا المجال، وهو ما لم يتم في حالتنا، بما يشجع ويسهل مثل هكذا معاملات لدينا. 
شارك:
أعلى